مرتضى الزبيدي
200
تاج العروس
والقول الأَخير قاله ابنُ القَطَّاع في الأَفعال له ، وأَنشد البيت ، قال أَبو عبيدة ( 1 ) : الإِقواءُ نُقْصَانُ الحُرُوفِ من الفاصلة فتنتقص من عروض البيت قُوَّةٌ ، وكان الخليلُ يُسَمِّي هذا : المُقْعَدَ ، قال أَبو منصورٍ : هذا صحيحٌ عن الخليل ، وهذا غيرُ الزِّحافِ ، وهو عَيْبٌ في الشِّعْر ، والزِّحَافُ ليس بعَيْب . ونقلَ شيخُنا عن علماءِ القوافي أَنّ الإِقْعَادَ عِبَارَةٌ عن اختلافِ العَرُوض مِن بَحْرِ الكامِل ، وخَصُّوه به لكثرةِ حَرَكاتِ أَجزائه ، ثم أَقَامَ النَّكِير على المُصَنِّف بأَن الذي ذَهَبَ إِليه لم يُصَرِّحْ به أَحدٌ من الأَئمّة ، وأَنه أَدْخَل في كِتابه مِن الزِّيادَة المُفْسِدة التي يَنْبَغِي اجتنابُها ، إِذ لم يَعْرِفْ مَعناها ، ولا فَتَحَ لهم بابَها ، وهذا مع ما أَسْبَقْنَا النَّقْلَ عن أَبي عُبَيْدَة والخَليلِ وهُمَا هُمَا مِمَا يَقْضِي به العَجَبُ ، والله تعالى يُسامِح الجميعَ بفَضْلِه وكَرَمِه آمِين . المُقْعَدُ اسم رَجُل كانَ يَرِيشُ السِّهَامَ بالمَدينة ، وكان مُقْعَداً ، قال عاصِم بنُ ثابِتٍ الأَنصاريُّ رَضِيَ الله عنه ، حين لَقِيَه المُشْرِكون ورَمَوْه بالنَّبْل : أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ المُقْعَدِ * وَمُجْنَأٌ مِنْ مَسْكِ ثَوْرِ أَجْرَدِ ( 2 ) وَضَالَةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ * وصَارِمٌ ذُو رَوْنَقٍ مُهَنَّدِ وإِنما خُفِض مُهَنَّد على الجِوار أَو الإِقواءِ ( 3 ) ، أَي أَنا أَبو سليمان ، ومعي سِهامٌ رَاشَهَا المُقْعَدُ . فما عُذْرِي أَن لا أُقاتل ؟ قال الصاغانيّ : ويُرْوَى المُعْقَد ، بتقديم العين قيل : المُقْعَدُ : فَرْخُ النَّسْرِ ، ورِيشُه أَجْوَدُ الرِّيشِ ، قاله أَبو العباس ، نقلاً عن ابنِ الأَعرابيّ قيل : المُقْعَد : النَّسْرُ الذي قُشِبَ له فصِيدَ وأُخذَ رِيشُه وقيل : المُقْعَدُ : فَرْخُ كُلِّ طائر لَمْ يُسْتَقِلَّ ، كالمُقْعْدِدِ ، فيهما أَي في النَّسْرِ وفَرْخِه ، والذي ثَبتَ عن كُراع : المُقَعْدَدُ ( 4 ) : فَرْخ النَّسرِ . من المَجاز : المُقْعَدُ مِن الثَّدْيِ : الناتئُ على النَّحْرِ مِلْءَ الكَفِّ ، النَّاهِدُ الذي لم يَنْثَنِ بَعْدُ ولم يَتَكَسَّرْ ، ( 5 ) قال النابِغَة : والبَطْنَ ذُو عُكَنٍ لَطِيفٌ طَيُّهُ * والإِتْبُ تَنْفُجُه بِثَدْيٍ مُقْعَد من المجاز رَجُلٌ مُقْعَدُ الأَنْفِ إِذا كان في مَنْخِرَيْهِ سَعَةٌ وقِصَرٌ . المُقْعَدَةُ بهاءٍ : الدَّوْخَلَّةُ مِنَ الخُوصِ ، نقله الصاغانيّ . المُقْعَدَة : بئر ( 6 ) حُفِرَتْ فَلَمْ يَنْبُطْ مَاؤُها وتُرِكَتْ ، وهي المُسْهَبَةُ عندهم . والمُقْعَدَانُ ( 7 ) ، بالضمّ : شَجرةٌ تَنْبُتُ نَبَاتَ المَقِرِ ولا مَرارةَ لها ، يَخرُجُ في وَسَطِها قَضيبٌ يَطولُ قامَةً ، وفي رأْسِهَا مثْل ثَمَرَة العَرْعَرةِ صُلْبَةٌ حمراءُ يتَرامَى بها الصِّبيّانُ ولا تُرْعَى . قاله أَبو حنيفة . عن ابن الأَعرابيّ : حَدَّدَ شَفْرَتَه حَتَّى قَعَدَتْ كأَنَّهَا حَرْبَةٌ ، أَي صَارَتْ وهو مَجازٌ . ولما غفلَ عنه شيخُنَا جعَلَه في آخرِ المادّة من المُسْتَدْرَكَات . وقال ابن الأَعْرَابيّ أَيضاً ثَوْبَكَ لا تَقْعُدْ تَطِيرُ به الرِّيحُ ، أَي لا تَصِيرُ الرِّيحُ طائرَةً بهِ ونَصب ثوبَكَ بفعلٍ مُضْمَر ، أَي احفظْ ثوبَك وقال أَيضاً : قعَدَ لا يسْأَله أَحدٌ حاجَةً إِلاَّ قَضَاهَا . لم يُفَسِّره ، فإِن عنَى به صارَ فقد تَقدَّم لها هذه النظائر ، واسْتَغْنى بتفسير تلكِ النظائرِ عن تفسيرِ هذه ، وإن كان عنَى القُعُودَ فلا معنَى له ، لأَن القُعُود ليست حالٌ أَوْلَى به من حالٍ ، أَلاَ ترَى أَنك تقول : قَعَدَ لا يَمُرُّ به أَحَدٌ إِلاَّ يَسبُّه ، وقَعَدَ لا يَسْأَلُه سائلٌ إِلاَّ حَرَمَه ، وغير ذلك مما يُخْبَر به من أَحوالِ القاعد ، وإِنما هو كقولِك : قَامَ لا يُسْأَلُ حاجَةً إِلاَّ قَضاها . قلت . وسيأْتي في المستدركات ما يتعلَّق به . والقُعْدَةُ ، بالضمّ : الحِمَارُ ، قُعْدَاتٌ ، بضمّ فسكون ، قال عُرْوَة بن مَعدِ يكربَ : سَيْباً عَلَى القُعْدَاتِ تَخْفِقُ فَوْقَهُمْ * رَايَاتُ أَبْيَضَ كالفَنِيقِ هِجَان
--> ( 1 ) في اللسان : " أبو عبيد " والصواب ما أثبت ففي التهذيب : قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " ومجنأ " في التكملة : ووتر " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أو الإقواء ، الصواب ولا إقواء كما هو ظاهر " . ( 4 ) المقعدد بفتح الدال الأولى ، هكذا خطبت في اللسان . ( 5 ) في الأساس : ثدي مقعد : ملء الكف ناهد لا ينكسر . ( 6 ) القاموس : والبئر . ( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والمقعدات .